تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
307
بحوث في علم الأصول
إذا ورد - أكرم الشعراء ويحرم إكرام الكذاب منهم - وورد - يكره إكرام الشاعر الفاسق - فبناء على انقلاب النسبة يخصص المخصص المنفصل بالمخصص المتصل أولا ، وبعد ذلك تنقلب النسبة بينه وبين العام إلى العموم والخصوص المطلق بسبب ما طرأ عليه من تخصيص . وبناء على إنكار انقلاب النسبة تبقى المعارضة بينهما في مادة الاجتماع على حالها . وقد ترد هنا الشبهة المتقدمة في الجهة السابقة ، من أن مقتضى القاعدة القائلة بأن ما كان على تقدير اتصاله قرينة رافعاً للظهور كان على تقدير انفصاله رافعاً للحجية ، أن يخصص العام بأعم المخصصين أيضا ، لأنه إذا ورد متصلًا كان مخصصاً للعام في عرض المخصص الآخر . والجواب : أن طرف الإضافة والمعارضة ينبغي أن يكون محفوظاً في فرضي الاتصال والانفصال ، فلا بد وأن يبقى ذلك الظهور - الَّذي لو كان المخصص متصلًا به كان رافعاً له - على حاله حين الانفصال حتى يتقدم عليه في الحجية ، وفي المقام لو كان أعم الخاصّين متصلًا كان معارضاً مع ذات العام بعرضه العريض ، لا العام المخصص ، لأن المخصصين نسبتهما إليه على حد سواء ، ولكنه على تقدير الانفصال يكون المعارض هو العام المخصص بالمتصل الَّذي لا ينعقد فيه الظهور التصديقي إلَّا بمقدار الباقي الَّذي تكون نسبته إلى المخصص المنفصل عموماً من وجه ، فما هو طرف المعارضة على فرض الاتصال غير ما هو طرف المعارضة على فرض الانفصال ، فلا تنطبق القاعدة التي تقضي بأن كل ما يكون قرينة في حال الاتصال يكون كذلك حال الانفصال ، لأنها إنما تصدق في حالة كون طرف المعارضة لما هو المرشح للقرينية واحداً في فرضي الاتصال والانفصال . وأما في الحالة الثانية ، ففيما يتعلق بالخاص المنفصل مع العام المخصص يكون الحكم كما في الحالة الأولى من التعارض بنحو العموم من وجه ، وإنما يمتاز هذا الفرض على سابقه في مورد الاجتماع وأنه